القاسم بن إبراهيم الرسي

205

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فإن قالوا : بل خطأ . لزمهم أنه يجوز أن يخالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وإن زعموا أنه صواب فقد زعموا أن خلاف النبي عليه السلام صواب . وهذا ما لا يقول به أحد من المصلين . وزعموا أن أبا بكر وعمر جائز لهما أن لا يقتديا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وهذا شر ما أضيف إليهما ترك الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وآله . وقال بعضهم : إذا كانت الشورى بين المسلمين فليس بمتناقض إنما هو ما رأى المسلمون ، إذا أجمعوا على أن يصيّروا رجلا بعينه ، وأن يجعلوه بين ستة فهو ما فعلوا ، فلهم ذلك ، وليس في هذه الفريضة تناقض ، إنما كان الأمر شورى . فيقال لهم الشورى من الجميع أم « 1 » من بعض ؟ ! فإن قالوا : من الجميع . قيل لهم : فكيف جعل أبو بكر عمر بغير شورى بين المسلمين ؟ ! وقد وجدناهم يقولون ننشدك اللّه أن تستعمل علينا عمر فإنه فظ غليظ . فقال : أتخوفونني باللّه ، أقيموني فلما أقاموه ، قال اللهم إني إذا لقيتك قلت استعملت عليهم خير خلقك « 2 » . والدليل على أنها لم تكن شورى أنه ساعة مات أبو بكر كان الخليفة من بعده عمر . وقد أجمع الناس على هذا . وقد أقاموا بعد رسول اللّه ثلاثة أيام يشاورون في أبي بكر . إلا أن يكون عمر بان من الفضل بما لم يكن بان به أبو بكر عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ! ! فإذا انكسر هذا لم يكن يجوز لأبي بكر أن يقدم عمر إلا بشورى ، ولا يجوز له ذلك دون المسلمين جميعا . وكذلك أيضا يلزمهم في ستة دون المسلمين . فيلزمهم إن كانت إصابة الإمامة لا تكون إلا بالشورى من الجميع ، أن الذي فعل أبو بكر خطأ ، وأن الذي فعل عمر خطأ ، وإن كانت الشورى بين ستة كما فعل عمر فقد أخطأ أبو بكر ، وإن كانت كما فعل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد أخطأ ! جميعا ! ويسأل الذين زعموا أن فريضة الإمامة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأبي بكر بالصفة والدلالة ، وأنهم إنما أقاموا أبا بكر بتلك الدلالة ، مثل قول النبي صلى اللّه

--> ( 1 ) في ( أ ) : أو . ( 2 ) انظر القصة في الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 19